تمثال الفضيلة
تمثال الفضيلة: نفضت غبار الأيام من عليها، ارتشفت آخر رشفة من قدح ذنوبها، ثم قفزت مثل القطة، وانتصبت أمام مرآتها، رتبت تفاصيل أنوثتها، ثم فتحت الباب، ورمت بنفسها في حضن ذاك الشارع المعزول عن كل الشوارع والطرقات في تلك القرية الصغيرة. سارت عبر الشارع المؤدي لذاك البيت الذي عزلت فيه هي ووالدتها دون أدنى سبب سوى أن والدتها لم تخبر أهل القرية من أين أتت بهذه المشؤومة التي لطالما اعتبرها أهل القرية رمزاً للعهر. عبرت من الشارع إلى الأزقة الضيقة في القرية التي كانت مرصوفة بالحجارة الملساء، متدرجة الألوان بين الأبيض، الأسود، والرمادي. شرفة كل بيت من تلك الأزقة تطل على الطريق الذي لم، ولن يخفي ماراً به، كل زقاق من تلك الأزقة تلون بلون من ألوان الحياة التي تخبر قصة من قصص الناس القاطنين فيه. كانت تسير في ذاك الزقاق وهي فتاة في بداية العشرين من عمرها شعرها أسود طويل كثيف ومتموج ترفعه من جانب اليمين بقطعة فضية على شكل ورقة البرسيم ظناً منها أنه جالب للحظ، يا لسخرية القدر. كان لونها حنطياً تماما مثل لون معدن النحاس المصقول الصافي الذي لا تشوبه معادن أخرى، عيناها رماديتان مثل غيمتين...