المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2025

تمثال الفضيلة

صورة
  تمثال الفضيلة:  نفضت غبار الأيام من عليها، ارتشفت آخر رشفة من قدح ذنوبها، ثم قفزت مثل القطة، وانتصبت أمام مرآتها، رتبت تفاصيل أنوثتها، ثم فتحت الباب، ورمت بنفسها في حضن ذاك الشارع المعزول عن كل الشوارع والطرقات في تلك القرية الصغيرة. سارت عبر الشارع المؤدي لذاك البيت الذي عزلت فيه هي ووالدتها دون أدنى سبب سوى أن والدتها لم تخبر أهل القرية من أين أتت بهذه المشؤومة التي لطالما اعتبرها أهل القرية رمزاً للعهر. عبرت من الشارع إلى الأزقة الضيقة في القرية التي كانت مرصوفة بالحجارة الملساء، متدرجة الألوان بين الأبيض، الأسود، والرمادي. شرفة كل بيت من تلك الأزقة تطل على الطريق الذي لم، ولن يخفي ماراً به، كل زقاق من تلك الأزقة تلون بلون من ألوان الحياة التي تخبر قصة من قصص الناس القاطنين فيه.  كانت تسير في ذاك الزقاق وهي فتاة في بداية العشرين من عمرها شعرها أسود طويل كثيف ومتموج ترفعه من جانب اليمين بقطعة فضية على شكل ورقة البرسيم ظناً منها أنه جالب للحظ، يا لسخرية القدر. كان لونها حنطياً تماما مثل لون معدن النحاس المصقول الصافي الذي لا تشوبه معادن أخرى، عيناها رماديتان مثل غيمتين...

تشايكوفسكي

  من الشرفة الملكية في دار الأوبرا، أمسية التاسع عشر من تشرين الثاني، يوم ميلادها الثالث والثلاثون. كان يعلم بأن الربيع الثالث والثلاثين من عمرها هو الربيع المنتظر؛ لذلك كانت هديتها الأوركسترا الروسية في دار الأوبرا تعزف ثلاث معزوفات فقط، ثلاث معزوفات لطالما عشقتها ولامست روحها: بحيرة البجع، كسارة البندق، والجميلة النائمة. أخبرته ذات مره بأن الموسيقى تتحول لكلمات منطوقة بأفواه الالات الموسيقية، تلامس الروح، كذلك هو تشايكوفسكي عندما يألف موسيقاه تشعر وكأنه يحدث روحك وهو في خلوده الأبدي.   كانت ليلة شتوية شديدة البرودة، باردة لحد تجمد الأصابع وتصلب الشفاه، رغم كوب الشوكولاتة البلجيكية الساخن الذي يمر من القلب قبل الدخول للمعدة.  فستان مخملي اسود بكسرات متوسطة الحجم عند الخصر، ذو ياقة كالفراشة التي تحضنها، و تنورته انبسطت كالمظلة الصيفية الخفيفة. اكملت طلتها بشال كشميري اسود اللون وحذاءً مخملياً مسطحاً يعكس عشقها لتفاصيل قصر قامتها.  ليلة باردة دافئة تماما مثل كوخ تركي وسط الثلوج، يخبىء في داخله عاشقين في حضن بعضهما أمام مدفأة الحطب التي تلهب الشوق في القلوب رغم القرب، ...