المشاركات

حرب في قلبي

صورة
قررت كلارا النهوض بعد ان شعرت ان الموت قد زارها بعد رحيل كال قررت النهوض والمشي اعتقادا منها ان المشي سيمحوا صورة كال من ذهنها ذاك الرجل الطويل ذو الاكتاف العريضة اشقر الشعر اخضر العينين جميل المبسم ذو القلب الكبير؛ اعتقدت كلارا ان المشي سيمحو من ذاكرتها صورة كال جاثيا على ركبتيه حاملا خاتما للزواج بين يديه، اعتقدت ان هذا ممكن. كم هو مخلوق ساذج الانسان حين يعتقد ان النسيان خلق بتلك السهولة وانه بالامكان ان يحذف صورة من ذهنه وقلبه بتلك السهولة. قررت المشي في منتزة بيدمونت، ارتدت بدلتها الرياضية، وضعت سماعات الأذن؛ حتى لا تسمع اصوات الذكريات في رأسها، لبست حذائها وانطلقت للمشي. كان المنتزة يعج بالبشر من كل الجنسيات، كل الاعراق والأديان، وبمختلف الأعمار. بدأت تمشي وهي تستمع للموسيقى المفضلة لديها، بحيرة البجع والتي لطالما كرهها كال قائلا: لا يستمع لهذا النوع من الموسيقى الا المجانين يا كلارا، يقولها وهو يعد الطعام ويضحك. لم تكن تلك المعزوفة سوى حبل يجرها للخلف للتذكر كال مرارا وتكرارا خلال المشي. تمشي قدماها في المتنزه لكن قلبها وروحها تماما مع تلك اللحظة في المطبخ مع كال وهو يبتسم ساخرا ...

تمثال الفضيلة

صورة
  تمثال الفضيلة:  نفضت غبار الأيام من عليها، ارتشفت آخر رشفة من قدح ذنوبها، ثم قفزت مثل القطة، وانتصبت أمام مرآتها، رتبت تفاصيل أنوثتها، ثم فتحت الباب، ورمت بنفسها في حضن ذاك الشارع المعزول عن كل الشوارع والطرقات في تلك القرية الصغيرة. سارت عبر الشارع المؤدي لذاك البيت الذي عزلت فيه هي ووالدتها دون أدنى سبب سوى أن والدتها لم تخبر أهل القرية من أين أتت بهذه المشؤومة التي لطالما اعتبرها أهل القرية رمزاً للعهر. عبرت من الشارع إلى الأزقة الضيقة في القرية التي كانت مرصوفة بالحجارة الملساء، متدرجة الألوان بين الأبيض، الأسود، والرمادي. شرفة كل بيت من تلك الأزقة تطل على الطريق الذي لم، ولن يخفي ماراً به، كل زقاق من تلك الأزقة تلون بلون من ألوان الحياة التي تخبر قصة من قصص الناس القاطنين فيه.  كانت تسير في ذاك الزقاق وهي فتاة في بداية العشرين من عمرها شعرها أسود طويل كثيف ومتموج ترفعه من جانب اليمين بقطعة فضية على شكل ورقة البرسيم ظناً منها أنه جالب للحظ، يا لسخرية القدر. كان لونها حنطياً تماما مثل لون معدن النحاس المصقول الصافي الذي لا تشوبه معادن أخرى، عيناها رماديتان مثل غيمتين...

تشايكوفسكي

  من الشرفة الملكية في دار الأوبرا، أمسية التاسع عشر من تشرين الثاني، يوم ميلادها الثالث والثلاثون. كان يعلم بأن الربيع الثالث والثلاثين من عمرها هو الربيع المنتظر؛ لذلك كانت هديتها الأوركسترا الروسية في دار الأوبرا تعزف ثلاث معزوفات فقط، ثلاث معزوفات لطالما عشقتها ولامست روحها: بحيرة البجع، كسارة البندق، والجميلة النائمة. أخبرته ذات مره بأن الموسيقى تتحول لكلمات منطوقة بأفواه الالات الموسيقية، تلامس الروح، كذلك هو تشايكوفسكي عندما يألف موسيقاه تشعر وكأنه يحدث روحك وهو في خلوده الأبدي.   كانت ليلة شتوية شديدة البرودة، باردة لحد تجمد الأصابع وتصلب الشفاه، رغم كوب الشوكولاتة البلجيكية الساخن الذي يمر من القلب قبل الدخول للمعدة.  فستان مخملي اسود بكسرات متوسطة الحجم عند الخصر، ذو ياقة كالفراشة التي تحضنها، و تنورته انبسطت كالمظلة الصيفية الخفيفة. اكملت طلتها بشال كشميري اسود اللون وحذاءً مخملياً مسطحاً يعكس عشقها لتفاصيل قصر قامتها.  ليلة باردة دافئة تماما مثل كوخ تركي وسط الثلوج، يخبىء في داخله عاشقين في حضن بعضهما أمام مدفأة الحطب التي تلهب الشوق في القلوب رغم القرب، ...